النويري

257

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقصده الفرنج عند عجزهم عن فتح عكَّا ، وحصروه نيّفا وأربعين يوما ، ونصبوا عليه برجين ، أحدهما من ناحية صهيون « 1 » ، فأحرقه المسلمون وقتلوا جميع من فيه من الفرنج . فلمّا فرغوا من ذلك أتاهم الصّارخ أن المدينة قد ملكت من الجانب الآخر ، وهو الجانب الشّمالى ، وركب النّاس السيف ولبث الفرنج أسبوعا يقتلون فيهم . واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود وقاتلوا فيه ثلاثة أيام ، فبذل لهم الفرنج الأمان ، فسلَّموه إليهم ، فوفوا لهم ؛ وخرجوا ليلا إلى عسقلان وأقاموا بها . وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا ، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم ، وعبّادهم وزهّادهم ، ممّن فارق أهله ، ووطنه وجاور بذلك الموضع الشّريف . وأخذوا منّ عند الصّخرة نيّفا وأربعين قنديلا من الفضّة ، زنة كلّ قنديل [ ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنورا من فضة وزنه ] « 2 » أربعون رطلا بالرّطل الشامي « 3 » ؛ وأخذوا من القناديل الصّغار مائة وخمسين قنديلا من الفضّة ؛ ومن الذهب نيّفا وعشرين قنديلا . وغنموا ما لا يقع عليه الإحصاء .

--> « 1 » « وعملوا برجين مطلين على السور ، أحدهما بباب صهيون ، والاخر بباب العامود وباب الأسباط ، وهو برج الزاوية » - النجوم الزاهرة ج 5 ص 148 . « 2 » [ ] إضافة من الكامل ج 10 ص 284 . « 3 » الرطل الشامي يساوى 12 أوفية ، والأوقية تساوى 60 درهما ، أي أن الرطل الشامي يساوى 720 درهما بالصنجة الشامية - صبح الأعشى ج 4 ص 118 .